عبد المنعم الحفني

1354

موسوعة القرآن العظيم

منعهم لئلا يعينهم على فسادهم . وقيل : جاء ناس من مزينة إلى النبىّ صلى اللّه عليه وسلم يستحملونه ، فقال « لا أجد ما أحملكم عليه » ، فتولوا وأعينهم تفيض من الدمع حزنا ، فأنزل اللّه الآية . 5 - وفي قوله تعالى : وَإِذا قَرَأْتَ الْقُرْآنَ جَعَلْنا بَيْنَكَ وَبَيْنَ الَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ بِالْآخِرَةِ حِجاباً مَسْتُوراً ( 45 ) : قيل : نزلت في قوم كانوا يؤذون رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم إذا قرأ القرآن ، وهم : أبو جهل ، وأبو سفيان ، والنضر بن الحارث ، وأم جميل امرأة أبى لهب ، وحويطب ، فحجب اللّه رسوله صلى اللّه عليه وسلم عن أبصارهم كلما همّ يقرأ القرآن ، وكانوا يمرون به ولا يرونه . ولما جاءته أم جميل في المسجد بسبب سورة تَبَّتْ يَدا أَبِي لَهَبٍ وَتَبَّ فيها وفي زوجها لم تره كما كان يخشى أبو بكر . وقيل : لما نزلت سورة تَبَّتْ يَدا أَبِي لَهَبٍ وَتَبَّ أقبلت العوراء أم جميل بنت حرب ولها ولولة وفي يدها حجر وهي تقول : مذمّما عصينا . . . وأمره أبينا . . . ودينه قلينا والنبىّ صلى اللّه عليه وسلم قاعد في المسجد ومعه أبو بكر ، فلما رآها أبو بكر قال : يا رسول اللّه ، لقد أقبلت وأنا أخاف أن تراك ! قال : « إنها لن تراني » ، وقرأ القرآن يعتصم به ، يقول : وَإِذا قَرَأْتَ الْقُرْآنَ جَعَلْنا بَيْنَكَ وَبَيْنَ الَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ بِالْآخِرَةِ حِجاباً مَسْتُوراً ( 45 ) ( الإسراء ) ، فكانت تقفت على أبى بكر ولا ترى رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم . وقيل : لمّا نزلت تَبَّتْ يَدا أَبِي لَهَبٍ وَتَبَّ جاءت امرأة أبى لهب إلى النبىّ صلى اللّه عليه وسلم ومعه أبو بكر ، فقال أبو بكر : لو تنحيت عنها لئلا تسمعك ما يؤذيك فإنها امرأة بذية ، فقال النبىّ صلى اللّه عليه وسلم : « إنه سيحال بيني وبينها » ، فلم تره . 6 - وفي قوله تعالى : نَحْنُ أَعْلَمُ بِما يَسْتَمِعُونَ بِهِ إِذْ يَسْتَمِعُونَ إِلَيْكَ وَإِذْ هُمْ نَجْوى إِذْ يَقُولُ الظَّالِمُونَ إِنْ تَتَّبِعُونَ إِلَّا رَجُلًا مَسْحُوراً ( 47 ) : قيل : نزلت حين دعا عتبة أشراف قريش إلى طعام صنعه لهم ، فدخل عليهم النبىّ صلى اللّه عليه وسلم ، وقرأ عليهم القرآن ، ودعاهم إلى اللّه ، فتناجوا يقولون : ساحر ! ومجنون ! . وقيل : أمر النبىّ صلى اللّه عليه وسلم عليا أن يتخذ طعاما ويدعو إليه أشراف قريش من المشركين ، ففعل علىّ ذلك ، ودخل عليهم رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ودعاهم إلى التوحيد ، وقال : « قولوا لا إله إلا اللّه لتطيعكم عليها العرب وتدين لكم العجم » فأبوا ، وكانوا يستمعون ويتناجون : هو ساحر ! وهو مسحور ! فنزلت الآية . 7 - وفي قوله تعالى : وَقُلْ لِعِبادِي يَقُولُوا الَّتِي هِيَ أَحْسَنُ إِنَّ الشَّيْطانَ يَنْزَغُ بَيْنَهُمْ إِنَّ الشَّيْطانَ كانَ لِلْإِنْسانِ عَدُوًّا مُبِيناً ( 53 ) : قيل : نزلت في عمر بن الخطاب ، شتمه عربى ، وسبّه عمر وهمّ بقتله ، فكادت تقع فتنة ، فأنزل اللّه الآية . وقيل : نزلت لمّا قال المسلمون